أحمد بن يحيى العمري
46
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أيّ رجل وفيّ ، وذي عمل خفيّ ، علق بأسباب النبوة فنجا ، وأشرق له شهاب الإيمان فرجا ، فلم يتمسك بعصم الكوافر ، ولا ضلّ بعد الأيام السوافر ، فوافى مسلما ، وجفا دينا كان كقطع الليل مظلما ، فبريء من آلائه الممحوة ، وربّي في الحنيفية البيضاء لا سوادا ولا حوّه « 1 » ، فصدّ وجهه عن دين أبويه ، وأسلم وسلم إليه ، فسعد بالدين ، وصعد إلى علّيّين ، فسرت في أبويه أنفاسه فأسلما ، وأشركا في دحض الشرك معه وأسهما ، وقد كانا جهدا على قتله ، وتجرّدا لمحنته ، ثم زال عن عيونهما العشا « 2 » ، والله يهدي من يشا . كان من المشايخ الكبار ، مجاب الدعوة « 3 » ، يستشفى بقبره . يقول البغداديون : قبر معروف ترياق مجرّب . « 4 » وهو من موالي علي بن موسى الرّضا « 5 » ، رضي الله عنه ، وكان أستاذ السري السقطي ،
--> ( 1 ) الحوّة : بالضم ، سواد إلى الخضرة ، أو حمرة إلى السواد ، واحووّت الأرض : اخضرّت " القاموس مادة حوا " . ( 2 ) العشا : سوء البصر بالليل والنهار ، كالعشاوة أو العمى ، وكنى بهذا عن عمى البصيرة فيما كانا عليه من الكفر إلى أن هداهما الله إلى الإسلام . ( 3 ) قال خليل الصياد : غاب ولدي ، فتألّمت ، فجئت إلى معروف ، فقلت : غاب ولدي ، قال : وما تريد ؟ . قلت : رجوعه . فقال : " اللهم إن السماء سماؤك ، والأرض أرضك ، وما بينهما لك ، ائت بمحمد " . فأتيت باب الشام ، فإذا هو واقف ، فقلت : أين كنت ؟ . قال : كنت الساعة بالأنبار ولا أعلم ما صار ! ! . انظر : الرسالة القشيرية 1 / 65 " . ( 4 ) عن إبراهيم الحربي قال : قبر معروف التّرياق المجرّب . وقال أبو عبد الرحمن الزهري : " قبره معروف لقضاء الحوائج " يقال : إنه من قرأ عنده - مائة مرة - قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخر السورة ، وسأل الله ما يريد ، قضى حاجته . " طبقات الصوفية 85 ، مناقب معروف 200 ، صفة الصفوة 2 / 324 ، وفيات الأعيان 5 / 232 و 6 / 239 ، ومرآة الجنان 1 / 461 - 462 ، طبقات الحنابلة 1 / 382 ، وطبقات الأولياء 281 ، والكواكب الدرية 1 / 269 قال الإمام شمس الدين الذهبي : يريد - أي الإمام الحربي - الدعاء عنده ، لأن البقاع المباركة يستجاب فيها الدعاء ، كما أن الدعاء في المساجد وفي السّحر أفضل ، ودعاء المضطّر مجاب في كل مكان . " تاريخ الإسلام 13 / 404 . ( 5 ) ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ، أجلّه المأمون وعهد إليه بالخلافة من بعده ، ومات قبل أن يمكّنه بنو العباس منها . ولد في المدينة سنة 148 هجرية ، ومات بطوس سنة 203 هجرية . له كرامات كثيرة : منها : -